بعد المسابقة العربية للبرمجة كل سنة، يجري أعضاء الجمعية المغربية لعلوم الحاسوب اجتماعا لتقييم المشاركة المغربية، هاته السنة خرج هذا الاجتماع باقتراح من رئيس المسابقة المغربية للبرمجة السيد يوسف العلوي بتنظيم قافلة للتعريف بالمسابقة في معظم مؤسسات التعليم العالي بالمغرب، خاصة تلك المؤسسات التي لم تشارك أبدا في المسابقة الوطنية أو شاركت مرة أو مرتين مشاركات محتشمة، ويرجع الهدف وراء تنظيم هاته القافلة إلى تعريف أكبر عدد من الطلبة بمسابقة التي تعتبر أول محطة للوصول إلى ارقى و اسمى مسابقة برمجة في العالم لفائدة الطلاب في العالم، فكما هو معروف نتائج فرقنا في المسابقة العربية لا تسمح لهم بالتأهل للمسابقة العالمية، كما أن إقبال الطلبة على المسابقة ضعيف جدا بالمقارنة مع الدول الرائدة في المسابقة في المنطقة مثل مصر و سوريا.

محطة الرباط

حطت القافلة رحالها أول مرة بمدينة الرابط وتحديدا بالمدرسة الوطنية للمهندسين، إلا أن الحضور كان قليلا جدا ولا يصل للعدد المطلوب، ففي سنوات القرن الأولى عندما كنت طالبا بالمعهد الوطني للبريد والمواصلات، كانت تظاهرات مماثلة مخصصة فقط لطلبة المعهد تجمع أكثر من 200 مهتم.

تمحور العرض الذي قدم للطلبة حول تاريخ المسابقة العالمية، وفروعها العربية والمغربية، كما شدد المقدم على أهمية المسابقة وعلى الآفاق التي يمكن أن تفتحها للطلبة الذين يبرعون فيها، ليختتم العرض بجانب تقني حول المسابقة ونوعية الاختبارات التي تنتظر المشاركين، وشرح تقني للبرنامج المستخدم وقواعد التحكيم والتنقيط.

محطة مراكش

بعد التجربة الأولى بالرباط، توصلت الجمعية بالعديد من الطلبات لاستضافة القافلة، وقع الاختيار على محطة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش بداية شهر أبريل نظرا لتواجد أحد أعضاء الجمعية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورغم برمجة القافلة يوم السبت التي يسبق عطلة مدرسية إلا أن الحضور كان أكثر نسبيا، وليس فقط من المدرسة المستضيفة بل حتى من باقي الكليات والمدارس والثانويات بمدينة مراكش ونواحيها.

النشاط كان مماثلا للرباط، ما مميز هاته المحطة هو كثافة الأسئلة التي تلقاها المقدمين حيث أمضيا أكثر من ساعتين في الإجابة على أسئلة الحضور الذي أبان شغفا كبيرا بالموضوع.

محطة الرشيدية

بعد أزيد من 3 أشهر من التنسيق والإعداد المشترك مع مؤسسة درعة تافيلالت للأطر والخبراء التي تكلفت بكل الأمور المادية واللوجستيكية، تم أخيرا في شهر ماي تنظيم نسخة مطولة من القافلة بكلية العلوم والتقنيات بمدينة الرشيدية امتدت يومين كاملين.

النشاط افتتح بنفس العرض مع استفاضة في الفيديوهات لملخصات الدورات العالمية والعربية والمغربية السابقة، ما ميز الحضور في العرض التعريفي أن بعضهم قطع مسافة 180 كيلومتر فقط بتعرف عن قرب على المسابقة رغم أن مجال تخصصه بعيد كل البعد عن البرمجة يتعلق الأمر بفاعل جمعوي من مدينة ميدلت الذي اختتم العرض بكلمة تحفيزية لأبناء المنطقة.

بعد استراحة الغذاء استفاد الحضور من ورشة تقنية وتدريب أولي اختتم بتنظيم مسابقة ودية للاستئناس بأجواء المسابقة الحقيقة على منصة سكوريفاي، كتحفيز أكثر للطلبة أهدتهم مؤسسة أطر وخبراء درعة تافيلالت مفاجأة طيبة وهي استفادة 9 طلبة منهم بتربص تدريبي بالرباط للاحتكاك مع طلبة لهم خبرة في المسابقة.

اليوم الثاني كان أيضا تقنيا بحثا حيث تعرف الطلبة على مجموعة من المواقع والمنصات التي تحتضن مسابقات مشابهة، كما تم التعمق أيضا في درس الخوارزميات واختبار الأنسب منها خلال كل مسألة، و في المساء و لاختبار الطلبة التسعة الظين سوف يتنقلون للرباط تم تنظيم مسابقة امتدت إلى غاية الساعة الثامنة مساءا دون كلل أو ملل لا من الطلبة المشاركين ولا من الدكتور إبراهيم الذي سهر شخصيا على أن تمر الدورة في أحسن الأحوال.

محطة الدار البيضاء

المحطة الرابعة للقافلة كانت مؤشرا قويا لضرورة بذل مجهود أكبر من طرف الجمعية للفت انتباه واهتمام الطلبة للمسابقة، فقد اقتصر الحضور على الطلبة المشاركين فقط في مسابقة للبرمجة من تنظيم طلبة المدرسة الحسنية للأشغال العمومية.

ما ميز القافلة هاته المرة هو استفادة الحضور من شاهدة بطلين من أبطال المسابقة وطنيا لعدة مرات، شاركوا مع الطلبة تجاربهم في المسابقة سواءا محليا أو دوليا، وكذلك عن بعض الجوانب التي استفادوا منها جراء اهتمامهم وإنجازاتهم فيها.

تجربة محمد خليل آيت إبراهيم

« سمعت بالمسابقة أول مرة حين كنت طالبا بالسنة الأولى بجامعة الأخوين، حيث أنني شاركت مع فريق من المبتدئين في المسابقة الإقليمية المؤهلة للمسابقة الوطنية، كانت مشاركتي الأولى باهتة حيث أن فريقنا تعرف على المسابقة لأول وهلة خلال هاته المشاركة، النتائج الهزيلة التي حصلت عليها كانت بمثابة حافز قوي لي للتدرب أكثر وصقل مواهبي في البرمجة.

السنة الموالية كان الوضع مختلف فقط كونت فريقا متكاملا مع زميلي سعد وأشرف، وتدربنا بشكل جيد، كل هاته المجهودات توجت بفوزنا باللقب الوطني سنة 2014، هذا التتويج تزامن مع تواجد رئيس المسابقة العالمية بالمغرب في إطار استعدادات المغرب لتنظيم المسابقة العالمية السنة الموالية، خلال حفل الاختتام فاجئنا السيد بيل باوتشر أن الفريق الذي يوف يحل أولا في المسابقة الوطنية سوف يضمن مباشرة مقعدا في المسابقة العالمية شهر ماي المقبل، وهكذا كان لنا شرف المشاركة مع خيرة مبرمجي العالم في مراكش.

التجربة العالمية في مراكش لم تكن رحلة سهلة، فرغم الإعداد المكثف الذي أجريناه رفقة الفريق المغربي الثاني المشارك معنا بحضور مدرب مصري ضليع بخبايا المسابقة إلا أن مستوانا كان بعيدا عن الفرق الأخرى، ولم نتمكن من إضافة مسألة ثانية للمسألة الأولى التي حللناها بعد 19 دقيقة، هاته المشاركة سمحت لنا أيضا بمعرفة موقعنا الحقيقي في الخريطة العالمية للبرمجة، فالطريق لازال طويلا أمام الطلبة المغاربة لمقارعة نظراهم في الصين وروسيا وحتى في المنطقة العربية.

في السنة الموالية فزنا أيضا بالمسابقة الوطنية، هذا السبب كان سببا لاختياري أنا وأشرف من أحد وسطاء العمل لدى شركة جوجل العالمية للولوج مباشرة للمرحلة النهائية في الاستجوابات التقنية لاختيار الطلبة الذين سوف يستفيدون من تدريب لدى غوغل، هاته الاستجوابات التي تضم أسئلة ومسائل من نفس نمط المسائل التي نحل في مسابقات البرمجة، بعد إعداد جيد ومتواصل تم قبول كلانا في جوجل.

http://bit.ly/2rf9sVb

وحتى لا أسوق فكرة أن المسابقة هي الطريق الوحيد لولوج الشركات العملاقة مثل جوجل ومايكروسوفت وفيسبوك و غيرها، فكما ذكرت فوزنا في المسابقة الحلية كان فقط اختصارا للمراحل، فكل طالب له الحق في دفع طبله و المرور بسلسلة طويلة من الروائز حتى يصل للمرحلة الأخيرة التي وصلناها، كما أن مناداتنا من طرف الوسيط كاتن فقط لإخبارنا أنه تم قبولنا في الاستجواب و ليس تذكرة دخول مباشرة، صحيح أن معظم موظفي و متدربي هاته الشركات التقنيين مروا عبر مسابقات البرمجة، إلا أن هناك بعض الاستثناءات من الأشخاص الذين أعدوا جيدا للاستجوابات و ضمنوا أيضا مكانا لهم، كما أن الكثير من أبطال المسابقة الذين اعرفهم

من مصر لم يدخلوا غوغل أو فيسبوك إلا بعد سنة من الإعداد بعد رسوبهم في الاختبار الأول.

حين أعجبت بالمسابقة لم أستثمر وقتي لدخول غوغل، وإنما فقط لأنني وجدت حلاوة ومتعة في الأمر واستفادة كبيرة في تطوير المهارات والمعارف. »

تجربة أشرف ممدوح

« بداية الطريق كانت مماثلة لما رواه زميلي وصديقي خليل، فقد كنا نلعب في نفس الفريق الذي شارك في المسابقات الوطنية والعربية والعالمية، كما طلب مني ضياء الحق، ولتفادي التكرار فإنني سوف أركز أكثر على مشاركتي في المسابقة الوطنية بألمانيا وكذلك المسابقة الجهوية لشمال غرب أوربا.

استفادة من برنامج التبادل بين الجامعات، فقد تم قبولي بجامعة ألمانية، وبما أن حبي لمسابقات البرمجة وولعي بها لا حدود له فمباشرة بعد سماعي بتنظيم المسابقة الوطنية الألمانية قمت بتكوين فريق مع إثنين من زملائي بالجامعة هناك، وشاركت في المسابقة الألمانية، هاته المشاركة التي حرمتني تلقائيا من المشاركة في المسابقة المغربية لاحترام قوانين المسابقة العالمية.

المسابقة في ألمانيا لا تختلف كثيرا عن نظيرتها في المغرب مع اهتمام أقل برونق المكان والأجواء الاحتفالية، لكن صعوبة المسائل كانت أكبر قليلا حيث أننا كنا نحتاج لتركيب ثلاث أ أربع مهارات مختلفة بين الحسابيات أو الهندسة والخوارزميات وغيرها لحل مسألة متوسطة، كما أن الاختبارات السرية كانت قاسية جدا والزمن المسموح به لاشتغال حل لمسألة قصير جدا، بفضل الله توجت مشاركتي مع فريقي بتأهلنا للمسابقة الإقليمية بإنجلترا.

المسابقة الإقليمية بشمال غرب أوربا كان شبيها جدا من ناحية المظهر بالمسابقة الوطنية الأولى التي شاركت فيها، بعيدا كل البعد عن المسابقتين العربية التي شاركت فيها من ناحية جودة التنظيم وفخامة القاعة، هاته الجودة والفخامة كانت حاضرة بقوة في الجانب العلمي والتقني لمسائل المسابقة، حيث أنها كانت قريبة جدا من صعوبة مسائل المسابقة العالمية.

للأسف لم نتمكن من عبور هاته المرحلة نحو العالمية، لكنها كانت فرصة طيبة للاحتكاك بطلبة من دول أخرى ومنافستهم بقوة، ما يميز أجواء الإعداد بأوروبا أن الطلبة ينقلون عند بعض للتدرب المنافسة، كما أن كل طالب يواجه مشكلة في فهم مسألة أو حل لها يقوم بمشاركتها ويتم فتح النقاش على مجال واسع.

وختاما عن تدريبي في شركة جوجل، فقد تم قبولي في بداية الأمر للاشتغال في تخصص ب محدد، ليتم تحويلي في ىخر لحظة للعمل على تطبيقات الأيفون، هذا المجال الذي لم تكن لي به أدنى دراية، لكن بفصل حس التعلم السريع والتأقلم الذي اكتسبتهما من مسابقات البرمجة فقد اندمجت بسرعة مع فريقي في العمل وصرت منجا في طرف أسبوعين.

http://bit.ly/2srtbPh

المحطات القادمة

لا زلنا نتلقى الكثير من الدعوات من الطلبة، في غياب أي دعم مادي للقافلة فإننا نلبي الطلبات بناءا على تواجد أفراد الجمعية بالمدن القريبة من الطلبات وكذلك بناءا على التسهيلات التي نتلقاها من الجهات التي ترغب في استضافة القافلة.

حلمنا في الجمعية أن تستعيد فرقنا المغربية مكانتا بين فرق الصدارة في المنطقة العربية، وأن تتأهل للمسابقة العالمية، و الأهم من ذلك أن يشارك الطلبة بكثافة في المسابقة الوطنية، فالأهم من كل هذا أن اهتمام الطلبة بهاته النوعية من المسابقات يساعدهم على صقل مواهبهم و مهاراتهم ليس فقط في البرمجة و لكن في كل نواحي الحياة المهنية و الشخصية، كما أن بلادنا سوف تستفيد أكيد من تطور مستوى أطرها التي يبقى بعيدا حاليا عن المنافسة العالمية.